هلال بن محسن الصابي

63

الوزراء

وحضر هارون « 1 » دار الخاقانىّ واستحضر ابن الفرات وناظره ابن بعد شرّ بحضرته . فلما خرج من القول إلى الإسماع « 2 » زبره هارون « 3 » وقال له : تريد أن تستخرج المال من ابن الفرات على هذا الوجه ! وأقبل على ابن الفرات وقال له : أنت أعرف بالأمور من أن تعرّفها « 4 » . والخلفاء لا يلاجّهم كتّابهم ووزراؤهم إذا سخطوا عليهم ، والرأي لك ، غيّر ما أنت فيه . فقال : أشر علىّ أيها الوزير ، فإن الرأي عازب عنى « 5 » مع حصولي فيما أنا حاصل فيه . ولم يزل معه في مقاولة ومراوضة إلى أن أخذ خطه بألفي ألف دينار يعجّل منها الربع ، على أن يحتسب له من الربع بما صح من ودائعه بإقراره وغير إقراره منذ وقت القبض عليه ، ويطلق في بيع ما يستبيع من ضياعه وأملاكه وينقل إلى دار شفيع اللؤلؤي أو غيره من ثقات السلطان ، ويطلق أبو الطيب كاتبه ليتصرّف له في أموره ، وتطلق له الدّواة ليكاتب من يريد أن يكاتبه ، ويؤذن لمن يبتاع شيئا من أملاكه في الوصول إليه . وصار هارون بن غريب بالخط إلى المقتدر باللّه فعرضه عليه . واتفق أن وجد ابنه المحسن ليلة الجمعة الحادية عشرة من ربيع الأول ، فقبض عليه ، وحمل إلى دار الوزارة بالمخرّم . وكان « 6 » من شرح الحال في أخذه أنه لجأ في استتاره بعد القبض على أبيه إلى حماته حنزابة « 7 » والدة الفضل بن جعفر بن الفرات ، فكانت تحمله كل يوم بكرة إلى المقابر في زىّ النساء ، وتعيده إلى المواضع التي تثق بها ، فمضت به

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 130 ( 2 ) إلى الإسماع : إلى الكلام المكروه ، وفي تجارب الأمم : فبدأ ابن بعد شر يسمعه المكروه ( 3 ) زبره : منعه ونهاه ( 4 ) في تجارب الأمم : أنت أعرف بالأمور من كل من يخاطبك ( 5 ) عازب عنى : أي غائب . ( 6 ) ابن الأثير حوادث 312 ذكر قتل ابن الفرات وولده المحسن ، وتجارب الأمم 5 / 131 ( 7 ) في ابن الأثير : حزانة .